مَا جِئْتُ لِأُلْقِيَ سَلاَماً بَلْ سَيْفاً
لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لِأُلْقِيَ سَلاَماً عَلَى الأَرْضِ. مَا جِئْتُ لِأُلْقِيَ سَلاَماً بَلْ سَيْفاً. فَإِنِّي جِئْتُ لِأُفَرِّقَ الإِنْسَانَ ضِدَّ أَبِيهِ وَالاِبْنَةَ ضِدَّ أُمِّهَا وَالْكَنَّةَ ضِدَّ حَمَاتِهَا. وَأَعْدَاءُ الإِنْسَانِ أَهْلُ بَيْتِهِ. ( متى 10 : 34 – 36 )
السيف هنا فى انجيل قديس متى جاء فى انجيل قديس لوقا ( 12: 51 ) " انقساما" فهو إذن سيف الحق الذي يصرع المنافق و هكذا تبداء الفرقة بسقوط المنافق الرافض للحق و قيامة البار و المتمسك بالحق . ليس أداة حرب و عراك بل فرقه , و إذا بلغت الفرقة حد الشدة و الخطورة غير المعقوله اعتبرت إنها كالسيف , كالأمر الذي يفرق الابن عن أبيه كما سيأتي .
هنا يقدم المسيح حقيقة تائهة لا تصدق , لأنه محسوب انه رئيس السلام , فكيف يكون انه جاء يلقى سيفا عوض سلام ؟ هنا السيف سيف الحق , هذه الحقيقة التائهة , قدم لها بالآيات السابقة : " 22 وَتَكُونُونَ مُبْغَضِينَ مِنَ الْجَمِيعِ مِنْ أَجْلِ اسْمِي. " فاسم المسيح ( الحق ) الحلو المملوء سلاما و مجدا هكذا يكون المبشرون به موضع بغضة أليمة و قاتلة عند الذين يرفضون الاسم . فهنا العداوة و البغضة تولد حينما يولد النداء بالاسم ! و هي العلامة التي تنباء عنها سمعان الشيخ " وَقَالَ لِمَرْيَمَ أُمِّهِ: «هَا إِنَّ هَذَا قَدْ وُضِعَ لِسُقُوطِ وَقِيَامِ كَثِيرِينَ فِي إِسْرَائِيلَ وَلِعَلاَمَةٍ تُقَاوَمُ . " ( لو 2: 34 ) . و يلاحظ القارئ هنا إن سمعان الحكيم النبي قدم الذين " يسقطون " على الذين " يقومون " لأنهم هم الذين يصرعهم سيف الحق . فالمحصلة لميلاد السلام على الأرض و بين الناس كان ميلاد البغضة و العداوة و السقوط . لأنه يمثل الحق , و والحق غريب فى عالم الكذب و الرياء و الباطل و الإثم , و يمثل النور الحقيقي فى عالم يعيش فى ظلمة البعد عن المعرفة الحقيقية الخالدة , و يمثل القداسة فى عالم يعيش الإباحية و النجاسة و التمرد على كل ما هو طاهر . و الذين يحبون الحق و يعيشونه قلة فى هذا الدهر , و الذين انفتحت قلوبهم و معرفتهم للدائم الخالد غير المتغير قلة كذلك . أما الذين يطلبون ما هو قدوس و طاهر فى هذا العالم فهم أكثر قله و ندرة . من هذه النسبة غير المتوازنة رفعت البغضة و العداوة و الاضطهاد القاتل قرنها و جلست على كرسي الأباطرة و الملوك و الولاة و الرؤساء و الحكام . و أخ
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |